ارنست فلوير
81
رحلة الكابتن فلوير
لقد أصبنا بالدهشة حيث أن أحد الرجال قد أخذ يظهر نفسه بأنه شخص بارز ورفيع الشأن ، وكان ضخما أسود اللون يتبختر في مشيته وذو صوت خشن ، وكان يلبس ملابس الفرس ، وقفازات سميكة وجوارب طويلة ، وكان حديثه عن الجياد ؛ لأنه كان سائسا لخيل « شاكر خان » ولكنني كنت مندهشا عندما عرفت أنه عبد . وعندما رأيته يحدّق بملابسي التي تشبه ملابس البحارة القصيرة والحذاء الكبير ، سمعته يقول : « هذا هو زي الشاه » ، وأضاف : « إنك الآن تعلم أن الشاه ملك مدهش فأي شخص قد يحكم عليه ظلما أو يعامل بقسوة ، ما عليه إلا أن يذهب إلى منزله ويقول أين الملك ؟ فيأتي الملك إليه فورا ليمنحه عدالته . إنني لا أصدق أن هذا الرجل كان عبدا أو خادما ولكن ثلاثة أشخاص قد أخبروني بذلك ، ولم تحن لي الفرصة لمحادثته على انفراد ، ولا أعتقد أن وضعي يبّرر طرح أية أسئلة أو استفسارات معه عن هذا الوضع ، لذلك كان عليّ أن أترك الأمر معلقا . وقد طلب مني « مراد خان » نائب « شاكر » بإلحاح أن آخذ أحد خيوله وأذهب إلى ( بمبور ) خلال يومين ، ولكنني لم أكن مستعدا أن أترك حقيبتي الصغيرة هنا . عرضه هذا جاء ليشير بإصرار وبلهجة حادة إلى الجمّالين الذين سيرافقونني بأن الرحلة ستستغرق معهم خمسة أيام . عندما تعوّدنا على الناس أكثر أصبحوا يلحوّن في طلب الأدوية لجميع الأمراض وبصفة رئيسية لأوجاع الرأس . وعندما تعبت من إلحاحهم إدعيت بأنني قد نسيت جميع الأدوية في ( بنت ) ولكن بدون أية مقدمات قام ( جلال ) بدور الطبيب بكل جراءة فقط ليتساوى مع « أبو زيد » . إن الطريق المؤدي إلى الضريح الذي عرفناه من أحد الرجال حيث أوصى « جلال » بأن يزوره ويذبح له ماعز كقربان ، كان نوعا من السخرية وتعبيرا عن استغرابهم لمعرفته السطحية بالمكان .